هبة الله بن علي الحسني العلوي
130
أمالي ابن الشجري
وروى « 1 » أن المأمون قال لأبى علىّ المنقرىّ : بلغني أنك أمّىّ ، وأنك لا تقيم الشّعر ، / وأنك تلحن ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما اللّحن فربّما سبق لساني بشئ منه ، وأمّا الأميّة وكسر الشّعر فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يكتب ولا يقيم الشّعر ، فقال له : سألتك عن ثلاثة عيوب فيك فزدتنى رابعا ، وهو الجهل ، يا جاهل ! إن ذلك كان للنبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فضيلة ، وهو فيك وفي أمثالك نقيصة ، وإنما منع النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك لنفى الظّنّة عنه ، لا لعيب في الشّعر والكتابة . وفي فاعل « يأتيك » قولان ، قيل : إنه مضمر مقدّر ، كما حكى سيبويه « 2 » « إذا كان غدا فأتني » أي إذا كان ما نحن عليه « 3 » من الرخاء أو البلاء غدا فأتني ، وتقديره : ألم يأتك النبأ ، ودلّ على ذلك قوله : « والأنباء تنمى » وقيل إن الباء في قوله : « بما لاقت « 4 » » زائدة ، و « ما » هي الفاعل ، كما زيدت الباء مع الفاعل في : كَفى بِاللَّهِ « 5 » ومع المبتدأ في قولهم : « بحسبك قول السوء » ومع المفعول في نحو : « 6 » « لا يقرأن
--> ( 1 ) هذه الحكاية بألفاظها في تفسير القرطبي 15 / 54 ، عند تفسير قوله تعالى من سورة يس : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ . ( 2 ) الكتاب 1 / 224 . وذكر سيبويه أن نصب « غدا » لغة بنى تميم . والتقدير : إذا كان ما نحن عليه من السلامة ، أو كان ما نحن عليه من البلاء في غد فأتني . ويروى بالرفع « غدّ » على أن يكون فاعلا لكان التامة ، ولا حذف . راجع كتاب الشعر ص 353 ، وحواشيه . وقد أعاد ابن الشجري هذا الشاهد النثرى في المجالس : الثامن والعشرين ، والسابع والثلاثين ، والتاسع والستين . ( 3 ) في ه : « ما نحن فيه » . ( 4 ) نسبه البغدادي في الخزانة 3 / 535 للأعلم وابن الشجري . ( 5 ) سورة الرعد 43 ، والعنكبوت 52 . وفي غير موضع من الكتاب العزيز . وانظر ما يأتي في المجلس المتمّ الثلاثين . ( 6 ) جزء من بيت ، وتمامه : هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسّور وينسب للقتال الكلابي ، وللراعى النميري . ديوان القتال ص 53 ، وديوان الراعي ص 122 ، وتخريجه فيه مستقصى ، وزد عليه : كتاب الشعر ص 442 ، وحواشيه . والحرائر : جمع حرّة ، ومعناها الكريمة والأصيلة ، وضدّ الأمة . والربّات : جمع ربّه بمعنى صاحبة . والأحمرة : جمع حمار ، بالحاء المهملة ، وخصّ الحمير ؛ لأنها رذال المال وشرّه . يقال : شرّ المال مالا يزكّى ولا يذكّى . والمحاجر : جمع محجر : بوزن مجلس ومنبر . والمحاجر من الوجه : حيث يقع عليه النقاب ، وما بدا من النقاب أيضا . وأراد سواد الوجه كله . والمعنى : هنّ خيرات كريمات ، يتلون القرآن ، ولسن بإماء سود ذوات حمر يسقينها . الخزانة 9 / 110 .